محمد طاهر الكردي
322
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وقد أخذنا قياس هذا المسجد في آخر شعبان سنة ألف وثلاثمائة وست وسبعين ، فكان طوله ستين مترا ، وعرضه ثمانية وثلاثين مترا ، وارتفاع جداره عن أرض الطريق نحو أربعة أمتار . انظر : صورة رقم 259 ، مسجد المزدلفة انظر : صورة رقم 260 ، جانب من مسجد المزدلفة ومسجد مزدلفة قديم العهد ، لكن يتجدد بناؤه وعمارته كلما احتاج إلى إصلاح ، فقد ذكره الإمام الأزرقي في تاريخه ، المولود بمكة في القرن الثاني للهجرة ، وذكر ذرعه وقياسه بصحيفة ( 151 ) من الجزء الثاني بتفصيل تام ، كما ذكر بهذه الصحيفة موقع جبل قزح بالنسبة لهذا المسجد ، قال : وكان على هذا الجبل أسطوانة مبنية بالحجارة طولها اثنا عشر ذراعا ، كان يوقد عليها ليلة المزدلفة . وأما ما ذكره صاحب العقد الفريد كما سيأتي ، من أن قصي بن كلاب هو الذي بنى المسجد بمزدلفة فليس بصحيح ؛ فإن المساجد لم تكن معروفة قبل الإسلام ، ولكن قصي بن كلاب كان يقف بمزدلفة بجبل قزح ، ويوقد النار عليه ليراها الناس من بعد ، وهو أول من أوقد بمزدلفة للناس ، فربما أتى الوهم من هنا لصاحب العقد الفريد رحمه اللّه تعالى . قال الغازي صحيفة ( 378 ) : قال الفاسي في وصفه مزدلفة : وبها مسجد حول قزح وهو صغير مربع ليس بالطويل الحيطان ، طوله إلى جهة القبلة كذا وكذا . . . إلخ ثم قال : وفي قبلته محراب فيه حجر مكتوب فيه « إن الأمير بلبغا الخاصكي جدّد هذا المكان بتاريخ ذي القعدة سنة ستين وسبعمائة » . انتهى . قال الغازي : وفي « مرآة الحرمين » : وفي سنة 842 أمر السلطان جقمق الأمير سيدون بتعمير هذا المسجد ، وفي سنة 874 في سلطنة قايتباي أمر أمير مكة الشريف محمد بن بركات بتبييضه ، وفي سنة 1072 عمّره سليمان بك والي جدة من قبل السلطان محمد . اه . قال المحب الطبري في شرح التنبيه : قزح ، بقاف مضمومة ثم زاي مفتوحة ثم حاء مهملة ، في وسط مزدلفة وقد بني عليه بناء من يمكنه الوقوف عليه وقف وإلا وقف عنده مستقبل القبلة ، ويكثر من التلبية ويدعو .